صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
85
تفسير القرآن الكريم
تستخير عن أصل الذهب وسنخ جوهره ، فقلت « هذا ذاك » وإذا استخبرت عن حقيقة الذهبية والصفاء واللطافة والنورية ، فقلت ليس هذا ذاك فجوهرية هذا العبد وروحه واحدة في الدنيا والآخرة ، لكنه كان في الدنيا دنيا وفي الآخرة عليا قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [ 17 / 84 ] . ومنها بيان السرّ في اختلاف نسبة التوفّي تارة إلى اللّه تعالى كما في قوله : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [ 39 / 42 ] وتارة إلى رسله أي ملائكته ، كما في قوله تعالى : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ [ 6 / 61 ] وتارة إلى ملك الموت ، كما في هذه الآية . ووجه ذلك إن الإنسان نشأة جامعة روحا وبدنا وقد بنى اللّه وجود كل منهما من أصول أربعة - كما سبق القول فيه - وقد ارتكز في عقول الجماهير أن القابض لأجزاء بدنه هو المتوفّي له القابض لروحه والجاذب له إلى الحق تعالى ، فإن العلة المحدثة والمبقية شيء واحد في التحقيق إذا كانت فاعلية ، والجامع لأجزاء المني والحافظ أمر واحد بالنوع والماهية ، وإن كانت متفاوت الظهور . وتفصيل المقام إن الغاية الحقيقية في بناء هذا المسجد الجامع الإنساني الذي اجتمعت فيه أفراد الموجودات وأشخاص الكائنات ، من كل طائفة وقوم خطابة خطيب العقل على منبر دماغه بشهادة أن لا إله إلا اللّه ، ودلالته بوجوده الجمعي ( الحقيقي - ن ) المتوحد في مرتبة ذاته وروحه البسيطة الاجمالية التي لها أحدية جمع الجمع يوم جمعة الحقايق على وحدانية الحق سبحانه ، وامتثال خلائق قواه الإدراكية التركيبية والتحريكية أمره واستماعها في ندائه إذا نفذ إلى مسامعها صدائه ، ومشايعتها للروح وتركها لاستعمال البدن وأغراضه ومعاملاته امتثالا لأمر اللّه وإجابة لداعي الحق في قوله : إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ 62 / 9 ] وقد مرت الإشارة إلى أن الموت أمر طبيعي وسعي جبلي من القلب والقالب جميعا .